الروائع الداهشية 

 

الروائع الداهشيَّة

 

الأقلام الأدبية ترود جبال الطيب الداهشيَّة

 

وتلج حدائقها الفاتنة الضاحكة بورودها الجورية

و بأزهار لوتَسِها العجيبة الألوان تفترش البحيرة اللجينية

وتطوف فراديسها الغنَّاء بأشجارها الظليلة الغنيّة

و تطرب بشدو بلابلها الصادحة بالمروج السندسية

وتبهر الفتنة الفراش الملون بتلك الغابات اللازوردية

وتتنسَّم اريج أزهارها العبقة الضوع النديَّة

وتستقصي كشف أسرارها العجيبة السحريَّة

وإذاها تُبحر إلى جزر البلاغة والفصاحة البيانيَّة

و تهیم  في أوقيانوساتها الشاسعة اللانهائية

وتخوض غمرات مُحيطاتها بلُجَجِها الثائرة الرعديَّة

ثمَّ تُحلّق نحو الفلوات المتسامقة العلويَّة

وتتوه بمتاهاتِ اللانهائيَّات المُمتدَّة القصيَّة

وتمخُر بجبروتٍ عوالم الجرات المهيبة الخيالية

وترتقي بروج المدن الراتعة بسعَادَةٍ مُثلَى هَنِيَّة

وتستقرُّ بمدينة الأحلام الهَاجَعَة بطمانينة أزليَّة

و في تلك الفراديس الحافلة بالأحلام الأسطوريَّة

تهرع صبايا الأماني وحوريَّات الجنَّات البهيَّة

ويُغدقْنَ اللذاذات العُظمى ويُنشدن القصائد الشعرية

وإذا بالنفوس تستهويها النشوة العُظمى السرمديَّة.

 

بيروت ، ١٩٨٠/٢/٦

 

الدكتور داهش الأديب المُعجز

هو أديبٌ فذٌّ عصاميّ ، تتألّق اليوم مؤلّفاته العبقريَّة كالكواكب الدريَّة في سماء الآداب العالمية .

لم يعرف من الدراسة النِّظامية إلا بضعة أشهر أمضاها في ميتم ببلدة غزير في لبنان، إذ كان له من العمر إحدى عشرة سنة . لكنه استطاع بنبوغه ومواهبه الفريدة أن يتسنَّم عرش الأدب، بعد أن وضع ما يناهز مئة وخمسين مؤلَّفاً حازت إعجاب الباحثين حتى ترجمت إلى أهم اللغات، وأصبحت موضوعاً للدراسات الجامعيَّة في بعض البلدان العربيَّة كما في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية .

والدكتور داهش مُفكر ذو شأن كبير وتأثير عميق . اتَّسعت آفاقه الفكريَّة، وتنوَّعت أبعادها حتى أصبحت تكوّن نظرة روحية شاملة متكاملة في معنى الحياة والموت، وفي تعليل الفوارق بين البشر في الصحة والإدراك والنزعات خيراً كانت أم شرا، كما في الكشف عن أسباب الحروب وسيكولوجيا الشعوب، وفض أسرار الحيوان والنبات والجماد والحضارات الكونية المستوطنة ملايين الكواكب الدائرة في أفلاك المجرات .

وقد كان لأفكاره الإصلاحية وآرائه الجديدة أنصار كثيرون في مختلف أنحاء العالم.

والدكتور داهش صاحب مواهب روحية فريدة، استطاع بها أن يقوم بظاهرات روحية خارقة للأنظمة الطبيعية وللعادي المألوف بين الناس، فبهرت عقول الباحثين، وشغلت الصحافة، لاسيما في مصر ولبنان، عشرات من السنين، كما أتاحت له الحصول على دكتوراه في العلوم النفسية من معهد ساج» Sage Institute في باريس، سنة ١٩٣٠.

وقد دفعت تعاليمه وظاهراته الروحية العجيبة كثيرين من المشككين إلى العودة للإيمان الصحيح بالله عز وجل وبتعاليم أديانه السماوية التي لم تشوهها غايات المغرضين.

والدكتور داهش ذو ثقافة عميقة شاملة . أحب المعرفة بجميع حقولها حبا نادراً حتى جمع بجهده الشخصي مكتبة خاصة تضم حوالى مئتي ألف كتاب في مختلف اللغات الكبرى، كما تشتمل على أكثر الصحف العربية اليومية والأسبوعية والشهرية بأعدادها الصادرة مدى عشرات السنين .

. وهو ذو حب عارم للفنون الجميلة، وصاحب ذوق نقاد خبير بأسرارها . تمكن بجهوده الفردية من أن يُنشئ مُتحفاً يضم من الكنوز والروائع الفنية، رسماً ونحتاً وصناعة يد، ما يجعله في مرتبة قد تداني المتاحف العالمية التي تتفاخر الدول بها وتعتز.

 

ولد الدكتور داهش في مطلع يونيو (حزيران) عام ۱۹۰۹ في مدينة القدس، مهبط الوحي والأنبياء والرسل.

ثم انتقل طفلاً مع أسرته إلى بيروت حيث اتخذ الجنسية اللبنانية .

تجلت على يديه، في طفولته، ظاهرات روحية عجيبة حيرت كل من عرفه . وتكاثرت هذه الظاهرات المدهشة على يديه مع تقدمه في العمر.

وإذ كان في سنته الحادية عشرة، توفي والده؛ فنشأ يتيماً . ثم اضطر إلى الاضطلاع بإعالة أسرته وهو ما يزال في سن باكرة .

بين عام ١٩٤٢ و ١٩٤٤ اتسعت شهرته، وانتشرت أفكاره، وتكاثر أنصاره إلى حد أن السلطة اللبنانية تخوَّفت من تعاظم نفوذه ، فاضطهدته بغير حق، وجردته من جنسيته اللبنانية سنة ١٩٤٤ ، وأبعدته عن لبنان بدون محاكمة ومن غير أي وجه شرعي . لكنه سرعان ما عاد إلى بيروت سرا، وشَنّ على أعدائه حملةً قلميَّةً رهيبة مُدافعاً عن حقِّه الهضيم وحريَّته السليبة، حتى استطاع أن يُثير الشعب، ويُسقط الحكم اللبناني الجائر عام ١٩٥٢ ، ثم يستعيد جنسيته اللبنانية التي جُرِّد منها بغير حقّ .

 

وعام ١٩٦٩ باشر الدكتور داهش رحلاته حول العالم التي استمرّت متقطعة حتى سنة ۱۹۸۳ ، فجال في البلدان العربية، كما في مختلف العواصم والحواضر الآسيوية والإفريقية والأوروبية والأمريكية، ودوَّن آراءه في الشعوب وعاداتها، وأوصافه لمعالم عمرانها وحضاراتها، وانطباعاته الصادقة بأسلوب شيّق ، دقيق الوصف، أمين النقل، وذلك في سلسلة سماها «الرحلات الداهشيّة حول الكرة الأرضيّة»، وهي تتألّف من ۲۲ مجلداً .

وبالرغم من القلاقل والتنقلات التي هدجت استقرار حياته، تمكّن من تأليف عشرات الكتب الأخرى في مختلف الفنون الأدبية، ومن الإبداع فيها، سواء كانت قصصاً أم أدباً وجدانيا أم نقداً اجتماعيا أم وصفاً دقيقاً للمشاعر الإنسانيّة أو للطبيعة أو لمباهج النعيم أو أهوال الجحيم …

ويجدر التنويه بروايته «مذكرات دينار التي تُغطّي أحداثها معظم القرن العشرين، وتنتهي برؤيا للفناء الشامل، كما بمجموعاته القصصيّة المُثيرة قصصٌ غريبة وأساطيرٌ عجيبة بأجزائها الأربعة .

وقد أعجب أدباء العرب وشعراؤهم بمؤلفات الدكتور داهش، فانبروا لنظم كثير منها شعراً مشوقاً . فنظم الشيخ العلامة عبد الله العلايلي كتاب «جحيم الدكتور داهش»، ونظم الشاعر صلاح الأسير كتاب «عشتروت وأدونيس ، ونَظَمَ الشاعر مطلق عبد الخالق كتاب «ضجعة الموت»، كما نظم الشاعر حليم دموس عدداً كبيراً من مؤلفات الدكتور داهش .

كذلك اجتذبت أفكاره الإصلاحية وتعاليمه الجديدة وظاهراته الروحية العجيبة عدداً كبيراً من الباحثين والأساتذة الجامعيين، فوضعوا فيها مؤلفات جمة تكشف عن آفاقه الفكرية الرحبة، وغنى أساليبه الزاخرة بالحيوية والناضحة بالتشويق .

وحري بالذكر أن معظم كتب الدكتور داهش تمتاز بطبعها الأنيق، وورقها الصقيل، والرسوم الفنيّة الرائعة التي تزينها. وهي تقدّم للقارئ الإفادة الكبرى مع المتعة الفنيّة والإثارة .