في الفكر الداهشي


turn-of-events-8-l

السببيّة الروحيّة والعدالة الإلهية

على الصعيد المادِّيِّ، ما من حادثٍ إلاَّ لهُ سببٌ يُولِّدُه. ومِثلُ هذه العلاقة السببيَّة يُدركُها الناسُ إذا كانت خاضعةً لحواسِّهم ومراقبتهم. فإنَّنا نُبعدُ أيدينا عن النار، لأنَّنا نعرفُ أنَّها تُحرقُها، ولا نقفزُ إلى أرضٍ صلبةٍ من عُلوٍّ شاهق، لإدراكنا بأنَّنا سنتحطَّم، ولا نأكلُ طعامًا وسِخًا لمعرفتنا أنَّ الجراثيمَ تنتقلُ إلينا..


spirtual-2-l

العدالةُ  الروحيَّة  والتقمُّص

في التعاليم الداهشيّة أنَّ الإنسان قوامُه جسَدٌ وسيَّالات وروح. فالروح هي أُمُّ سيَّالاته، لكنَّها لا تسكن جسدَه، بخلاف الظنِّ الشائع، بل تحيا في العالم الروحيِّ، لأنَّها نفثة إلهيَّة خلقَها الله على صورته ومثاله، فلا يشوبها الدَّنَس ولا تُخالطُها المادَّة..


sayyals-1-l

السيَّالات: مفهومُها، أَنواعُها، نشاطُها وتفاعُلاتُها

تتمـيَّزُ الداهشيَّة باعتمادِ مفهومٍ جديد هو “السيَّال” لتفسيرِ أو تعليلِ كلِّ شيءٍ أو حدثٍ أو حالة، على الصعيدِ المادِّيّ أو النفسيّ، في الإنسان أَو الأرض أو الكونِ كلِّه. ومع أَنَّ هذه الكلمة ليست جديدةً في اللغةِ العربيَّة بلفظِها (إذْ إنَّها صيغةُ مُبالَغة لكلمة “سائل”)، فهي جديدة بمعناها.


sayyals-2-l

السيَّالات: مفهومُها، أَنواعُها، نشاطُها وتفاعلاتُها في ضوءِ المفاهيم الداهشيَّة (2)

جرى الاعتقادُ التقليديّ في الأديان الإبراهيميَّة (الموسويَّة والمسيحيَّة والإسلام) أَنَّ النفسَ تُخلَقُ مع ولادةِ الإنسان، فلا وجودَ لها قبل ولادتِه. لكنَّ هذا الاعتقادَ التقليديَّ غيرُ مَبنيّ على قاعدةٍ موحاةٍ واضحةٍ حاسمة، بل على العكس من ذلك، فإنَّ إشاراتٍ مُتعدِّدة في العهدِ القديم والعهدِ الجديد من الكتاب المُقدَّس كما في القرآن الكريم تدلُّ على وجود سيَّالات النفس قبل الولادة، وتُؤَكِّدُ مبدأَ التقمُّص. وبما أنّي عرضتُ لهذا الأمر في بحثٍ سابق (“صوت داهش”، آذار 1996)،[1] فإنيِّ أَكتفي، في هذا المقام، بإعطاء الدليل الفلسفيّ والعلميّ على أسبقيَّة وجود السيَّال الرئيسيّ الذي تقولُ به الداهشيَّة، وأُدلي، بعدئذٍ، بالأدلَّة الداهشيَّة..


sayyals-3-l

سيَّالاتُ النفس الواعية: أَنواعُها وتفاعلاتُها في ضوءِ التعاليمِ الداهشيَّة (3)

لماذا هذا الاختلافُ الكبير في مدارك الناس، وفي نزعاتهم الراقية أو المنحطَّة ورغباتهم الخيِّرة أو الشرِّيرة، بل في استعداداتهم وهواياتهم؟


sayyals-4-l

سيَّالاتُ العقلِ الباطن في ضوءِ المفاهيم الداهشيَّة (4)

بعد شرحي المفصَّل لمفهوم سيَّالات العقل الواعي (أَو النفس الواعِـية) consciousness في ضَـوءِ التعاليم الداهشيَّة، لا بدَّ من إيضاح مفهوم سيَّالات العقل الباطن unconscious، فأَهمِّـيَّتُها لا تقلُّ عن الأُولى.


dimensions-of-justice-1-l

أبعادُ العدالةِ لدى مؤسِّس الداهشيَّة

ما دام الإنسان يتعذر عليه أن يعيش بمعزلٍ عن الناس ، فكيف عليه أن يتصرف في علاقاته معهم من أجل تحقيق أهدافه التي غالباً ما تكون الثروة والرفاهية ، أو القوة والسلطة ، أو السعادة بمفهومها الفضفاض ؟


dimensions-of-justice-2-l

أبعادة العدالة لدى مؤسس الداهشية (2)

العدالةُ لدى مؤسس الداهشية ذاتُ ثلاثة أبعادٍ رئيسة، هي العدالة في التعامل بين الناس، والعدالة في الحكم، والعدالة بين الشعوب. وقد مهدتُ، في العدد السابق، بإيضاح نظام العدالة الإلهية الشامل في فكر الدكتور داهش، ونتائجه الظاهرة في أوضاع البشر، ثم فصَّلت مفهوم العدالة في التعامل بين الناس مركزًا على ثلاثة أوجهٍ منها تتمثل في عدالة التعاطي بين الرجل والمرأة وبين المرشد الديني والمؤمن، وبين المستثمرين والزبائن، ومبينًا أن العدالة في التعامل تقوم على أساسٍ عام هو الصدق بمعناه الواسع الذي يشمل الاستقامة والأمانة والإخلاص فضلاً عن الصراحة.


dimensions-of-justice-3-l

أبعادُ العدالة لدى مؤسس الداهشية(3)

تطبيقُ العدالة، في رأي الدكتور داهش، يجب ألا يقتصر على العلاقات القائمة بين السلطة الحاكمة والمواطنين في دولةٍ ما، بل يجبُ أن يسود العلاقات بين الدول، فلا يبقى في العالم شعوبٌ مسيطرة مستعمرة وشعوبٌ مسودة مستعمرة.


spiritual-justice-l

أبعادُ الحُرِّيَّة لدى مؤسِّس الداهِشيَّة

مفهوم الحُرية ذو أبعادٍ مُتعددة،منها الروحية والنفسية والفكرية العقائدية والسياسية الاجتماعية. وكثيرون هُم الذين بحثوا في بُعدٍ أو أكثر من أبعادِها، لكنَّ الذين أحدثوا تأثيراً بالِغاً في مسيرتِها التاريخية كانوا قلائل، وفي طليعتِهم أُولئك الأفذاذ النادرون الذين جعلوا حياتهم تطبيقاً عمليًَّالآرائهم، فانوا تجربةَالكفاح المريرة من أجل الحرية، وتألموا، واضطهدوا، وشربوا كأس الموتِ من أجلِ انتصارها، فخَلَدوا في التاريخ مشاعِلَ تُضيءُ دربَ النضال المِثَالي أمام الذين يأبون أن يعيشوا أذلاءَ تحت الشمس.


turn-of-events-1-l

السَّبَـبِيَّةُ الروحيَّة في مجرى الأحداثِ العامَّة

في بحثَين سابقَين عن السَّـبَـبِيَّةِ الروحيَّة والعدالة الإلهيَّة (“صوت داهش”، كانون الأوَّل 1995 وآذار 1996) أَوضحتُ أَنَّ العلاقةَ السَّـبَـبِيَّة بين الأحداث يُدركُ الناس، بصورةٍ عامَّة، مجاريَها الطبيعيَّة؛ لكنَّّ التعاليمَ الداهشيّة تتخطَّى المحسوسَ فتُعلمُنا أنَّ وراءَ السَّـبَـبيَّة المادّيـَّة سَبَـبيَّةً روحيَّة تتجاوزُ مداركَنا، وأَنَّه لا صُدفةَ في مجرى الأحداث على الإطلاق، سواءٌ أَكانت صحَّةً أم مرَضًا، رُبحًا أم خسارة، فقرًا أَم ثَراءً، غباءً أَم ذكاءً. فسيَّالاتُ كلِّ إنسانٍ هي التي تُـثيـبُه أَو تُعاقبُه في حياتِه الراهنة أو في حياتِه المُقبِلة تبَعًا لنظامِ العدالة الروحيَّة. فالظالِمُ والجَشِعُ والسارِقُ والزاني والخائنُ وغيرُهم من مُرتكِبي المُنكَرات… كلٌّ منهم سيَّالُه الدنيءُ يُعاقبُه..


turn-of-events-2-l

السبَـبيَّةُ الروحيَّة في مجرى الأَحداثِ العامَّة في ضوءِ المفاهيمِ الداهشيَّة (2)

بيَّنتُ في ما تقدَّم من هذا البحث (عدد شتاء 2005) أنَّ البشرَ المُتحدِّرين من آدم وحوَّاء انتقلَت إليهم سيَّالاتُ أَبوَيهما عَبرَ التناسُل ومعها عواقبُ المعصية التي ارتكباها، وهكذا استحقُّوا أَن يرسفوا في الشقاء والجهلِ بعد أن كانوا ينعمون في الفراديس العُلويَّة ويتمتَّعون بمعارفَ راقية. وليتهم حافظوا على مُستواهم الذي آلوا إليه بعد السقوط فارتدعوا عن التمادي في الشرور والرذائل؛ فقد لجُّوا فيها وتاهوا في الضلال حتَّى أَشفقَ اللهُ عليهم فأَرسلَ إليهم رحمتَه مُتمثِّلةً بالنبيِّ نوح هاديًا ومُنذِرًا. لكنَّهم قاوموه وسَخروا منه مئةَ سنة، فكان أن استحقُّوا الإبادةَ بالطوفان الذي لم يخلص منه إلاَّ مَن استحقَّ الخلاص.


turn-of-events-6-l

السببيَّة الروحية في مجرى الأحداث العامة وفق المفاهيم الداهشية (6)

لعل القارئ تنبه، في معالجتي لموضوع السببية الروحية في مجرى الأحداث العامة، إلى تأكيدي المتكرّر أن وراء الأحداث الجماعية وكذلك الفردية – نظامًا روحيًا عادلًا وثابتًا يُهيمنُ على الأرض ِ وعلى الكونِ كله معلومه ومجهوله، وأن من قواعد هذا النظام ظهور أنبياء أو هداة روحيين، مُنذرين ومُبشرين؛ فيخاطب كل منهم قومه أولاً، ثم العالم، من خلال الحقائق والإرشادات المُوحاة أو المُلهمة التي يتركها، مؤكدًا أن خير الفرد والجماعات الأسمى رهنٌ بمدى ممارستهم وتجسيدهم لتلك الحقائق والإرشادات، وبالتالي مدى استقامة العلاقات الروحية التي يقيموها بينهم وبين ذلك النظام الروحي يدفعهم إلى ارتكاب مختلف الرذائل والشرور، وبالتالي إلى جر شعوبهم إلى النكبات والويل والثبور.


turn-of-events-7-l

السببيَّة الروحية في مجرى الأحداث العامة (7)

إن الاقتداء الحيّ بسلوك المعلم العظيم ومواقفه، سواءٌ في حياة المسيحيين الأوائل أو في مواجهتهم فنون التعذيب والموت بإيمان راسخ ورباطة جأش، كان أساس خلقية المسيحيين وثقافتهم، بصورةٍ عامة، في الحقبة الأولى التي امتدت ثلاثة قرون. وكان لهذا الاقتداء دعامتان: دعامةُ الحياة ودعامةُ الموت.


turn-of-events-8-l

السببيَّة الروحيَّة في مجرى الأحداث العامة(8)

بينت سابقًا عواقب المعصية التي ارتكبها آدم وحواء في ماجريات الأحداث التي أصابت ذراريهما ثم نسل نوح ومن تلاه من أنبياء حتى تدمير أورشليم وتدهور حضارة العبرانيين بدءًا من القرن السابع ق.م. بيد أن الهداية الروحيّة لم تزُل من الأرض، بل انتقلت سيّالاتها في القرن نفسه، في خطوط متوازية، إلى الهند والصين واليونان. فتمثلت في الهند بحُكماء “الأوبانيشاد” و”الباغافاض غيتا” كما في مهافيرا وبوذا الذي حارب البراهمة تعاليمه لأنها تدعو إلى إزالة الحواجز بين الطبقات.