يوم الحساب والإرادة الحرة
دأبَ الدكتور داهش الاجابة على أسئلة القرّاء في مجلّة بروق وروعود، ومن هذه الزاوية سنعمل جاهدين على اكمال مسيرته بالاجابة عن أي سؤال يَرِدُنا من خلال وعينا وادراكنا لرسالته وفهمنا لتعاليمه, مستمدّين من كلماته وكتاباته ووصاياه أساساً سليما لتلك الاجابات, سائلين اللّه أن يوفّقنا الى ذلك.
ماذا عن الداهشيّة؟
أنتم تسألون والدكتور داهش يجيب
س: هل صحيح أن الداهشيّة تنذر بفناء قريب للبشر ؟ فأن كان الردّ بألأيجاب , فما هو مبرّر الفناء ؟
ج: ان الجواب هو لدى القنابل الذرّية والهيدروجينيّة وفي تسابق الدول الكبرى على تطوير أسلحة الموت وتخزينها , وفي الجنون البشري الذي يحتل يوما” بعد يوم مكان الحكمة في رؤوس الناس قادة ومقودين ؟ وفي تضخّم القيّم الماديّة على حساب القيّم الروحيّة وتعاظم الميول السفليّة الشرّيرة على حساب الميول العلويّة الخيّرة . فان نشبت حرب أدواتها تلك ألأسلحة الجهنّمية , فستكون حربا” افنائيّة , بعدها يحيق الخراب المزلزل بألدنيا , وتعصف ألأشعاعات الذرّية بفضاء كوكبنا التعس وتسمّم أجواءه , وهكذا يتمّ القضاء على الجنس البشري . وقد ورد في سفر ” رؤيا يوحنا ” أللاهوتي وصف رهيب لما سيدهم , في ألأيّـام ألأخيرة , كوكبنا المفعم بألشقاء المشبع بألموبقات , فعليك بقراءة هذا السّفر لتزداد اطّلاعا” .
س: تبينت من جوابكم لأحد القراء, في العدد الثالث من مجلة(بروق و رعود) أنكم ترون أن فناء البشر بات قريبا”, و ان لم يكن كلامكم في الموضوع صريحا” و اذا راجعنا التاريخ, رأينا ان في كل حقبة من الزمن يظهر أناس من المتشائمين ينادون يأن الفناء قريب, و خاصة عند وقوع الكوارث و الحروب. و ما كان الفناء ليقع. فما جوابكم على ذلك؟
ج: لك ان تعتقد ما شئت , فاعتقادك لن يتغير من سير الأحداث و حقيقة الأشياء. و اعتقاد الناس, في الماضي, ان الطوفان لن يقع ما منع وقوعه. و بين كلام الناس و كلام الروح كما بين الأرض و السماء. و كل شجرة لاتثمر ثمارا” صالحا” تقع و تلقى في النار. و أي ثمر صالح تثمر البشرية اليوم؟ و من لا يرى فرقا” بين حرب سلاحها السيف او بندقية و حرب سلاحها القنابل الذرية و الهيدروجينية لا يرى فرقا” بين لهبة الشمعة و نيران الشمس. و من يثق كثيرا” بحكمة الانسان يكن من العميان. و يوم أمطرت سدوم و عمورة بالكبريت و النار لم يستأذن البشر الأشرار.
س: تأكد لديّ من بعض أجوبتكم أن فناء البشر بات قريبا” وأنه سيتمّ في حرب ذرّيـة . فأن كان ألآمر حتما” لا مفرّ منه , فذلك يعني أن البشر ليسوا أحرارا” في أعمالهم . أفلا تستطيع الدول أن تدمّر أسلحتها النوويّة كلها , كما أوجدتها , وبذلك تتحاشى الفناء ؟
ج: ان ألأنسان حرّ , وبحرّيته الموجّهة نحو الخير أو الشرّ يصنع مصيره . وللأسف , فان ارادات البشر كانت وما تزال تدفعهم نحو المظالم والمطامع الدنيويّة , فلا يشبع واحدهم وان أتخم , ولا يكف عن الأستزادة وألأذى وان امتلك ألأرض كلها . بارادتهم الحرّة النازعة بهم الى الاغتصاب والعدوان والنافخة فيهم الشرّ والكبرياء أوقدوا الحرب العالميّى ألأولى , ولم تعظهم المآسي والمصائب التي ولدتها , وبارادتهم الحرّة أوقدوا الحرب العالميّة الثانية , ولم تعظهم الفواجع والكوارث الفادحة التي سببتها . فرغم مؤتمرات السلام ونداءات الوئام نراهم يتسابقون في تطوير أسلحة الموت والدمار , فمن قنبلة ذرّية الى قنبلة هيدروجينيّة … الى قنبلى جهنّمية . ولا شيء يشير الى أن الحكمة والقناعة والوداعة ستملك على نفوس الناس .
نعم ان البشر أحرار , وبارادتهم يستطيعون ان شاءوا أن يبعدوا شبح الحرب ألأفنائيّة عنهم , ولكن اذا هم استأصلوا من نفوسهم ميول الشرّ ورغبات عدائيّة واذا هم تنازلوا عن مطامعهم وخفضوا غرورهم وكبريائهم , واذا أقفلت مصانع ألأسلحة أبوابها وسرّحت الدول جنودها وضباطها , وأوقف العلماء أبحاثهم في تطوير أسلحة الهلاك , واذا توحّد العالم في دولة واحدة وتآخى في دين واحد , وحلّ الحب والسلام في كل قلب مكان البغض والخصام . ان فعل البشر بارادتهم الحرّة ذلك فسيغيّرون مجرى تاريخهم ألأسود ويحوّلون عنهم مصيرهم الرهيب الزاحف نحوهم زحفا” حثيثا” . ولكن ان لم يفعلوا ذلك ؟