الداهشية والموت
دأبَ الدكتور داهش الاجابة على أسئلة القرّاء في مجلّة بروق وروعود، ومن هذه الزاوية سنعمل جاهدين على اكمال مسيرته بالاجابة عن أي سؤال يَرِدُنا من خلال وعينا وادراكنا لرسالته وفهمنا لتعاليمه, مستمدّين من كلماته وكتاباته ووصاياه أساساً سليما لتلك الاجابات, سائلين اللّه أن يوفّقنا الى ذلك.
ماذا عن الداهشيّة؟
أنتم تسألون والدكتور داهش يجيب
س: تباينت ألأرآء في تحديد الموت . فما رأيكم فيه ؟ وما دمتم تؤمنون بخلود النفس , فهل النفس بعد حدوث الموت تبقى مجرّدة من رغباتها وأفكارها السابقة , أم أن هذه تترك آثارها فيها؟
ج: الموت , كما يعرف في كوكبنا , هو حالة معيّنة خاصّة بألأرض , وبها ينتقل الكائن الحيّ من مرحلة حياتيّة الى مرحلة حياتيّة أخرى , بعد أن يفقد شكله السابق ليتّخذ شكلا” جديدا” قد يكون قريبا” أو بعيدا” عن ذلك , ولكنه لا يكون في أي حال نفس الشكل السابق تماما” . واذ كانت الحياة هي صفة ملازمة للسيّالات الروحيّة , واذا كان كل كائن حيّ يتألف كيانه النفسيّ من مجموعة سيّالات , فألموت يحصل آن يغادر آخر سيّال روحي الشكل الجسمي . أما كيفيّة الموت التي نعرفها في ألأرض فليست هي نفسها التي تحدث في الكواكب والنجوم ألأخرى , فلكل كوكب أو نجم طرقه وأنظمته الخاصة في الموت كما في الحياة . ولكن مع أختلاف الكيفيّة يبقى الموت في جميع العوالم يعني لحظة ألأنتقال من طور حياتي الى طور حياتي آخر .
أما الرغبات والميول فتظل لاصقة بسيّالاتها , لآنها قوى حيّة فاعلة . ولذا فهي لا تندثر بعد الموت , انما ترافق السيّال الذي تكون فيه , كجزء منه , الى اتخاذ الشكل ” الماديّ ” الجديد . ولكنها تكون في شكلها الجديد غير واعية , تؤثر في سلوك ألكائن وفي طريق حياته , وفي تعيين ثوابه وعقابه , من غير أن يتذكّر شيئا” منها.
وعلى ضوء هذه الحقيقة التي أدركناها عن طريق الروح , يجب على ألأنسان الحكيم الذكي أن يهذّب رغباته ويسمو بأفكاره , ويرقّي مجموع سيّالاته, لأن لا شيء يفنى مما تحمل النفس لحظة الموت , بل كل ألأفكار والميول سيكون ألأنسان مسؤولا” عنها في دوره ألآتي.